أحمد بن مروان الدينوري

أحيل إليه في

الحكاية على ألسنة البهائم
مقالات ذات صلة بالموضوع
نشر هذا المقال في٠١‏/١٠‏/٢٠٢٦
ملخّص

تخلو اللغة العربية، في معظم عصورها الأدبية، من مصطلح واحد يدلّ على جنس الحكاية المَثَلية الأدبي الذائع في الآداب الأوروبية منذ العصور القديمة والمصطلح عليه بـ «fable». وقد تبنّت الأبحاث التي عُنيت بدراسة هذا الجنس الأدبي في الأدب العربي القديم، في مجملها، التعريف الغربي الحديث للحكاية المَثَلية الحيوانية (beast fable). بل لم تحاول الدراسات الشاملة القليلة المتاحة، مثل دراسات كارل بروكلمان (Carl Brockelmann) أو إحسان عباس أو روبرت أُوروين (Robert Irwin)، تعريف الحكاية المثلية العربية في ضوء نظيرتها الغربية المهيمنة. وينطلق هذا البحث تحليلًا وتعريفًا من مقاربة استقرائية تقوم على فرضية أن الحكايات على ألسنة البهائم في الأدب العربي القديم تتشابه، في سماتها المركزية، مع الحكايات المَثَلية الحيوانية في التراث اليوناني اللاتيني. ويركز هذا البحث على المرويات مجهولة المؤلف التي تضم حيوانات ناطقة؛ إمّا نصوصًا مفردة متفرّقة، أو ضمن مجموعات صغيرة، أو في فصول محدّدة داخل طيف واسع من مختلف مصنفات الأدب العربي القديم. وتتألف المدونة النصية المحددة هنا من نحو مائة وستّين نصًّا وُثِّقت في أكثر من ألف شاهد منفصل. ويفضي تحليل هذه المدونة النصية إلى صياغة تعريف مفصل للحكاية المَثَلية الحيوانية العربية، يحددها بوصفها نصاً سردياً، حكاية كان، أو حديثًا، أو نادرة، أو رمزًا، تنهض بأحداثه بهائم أو حيوانات ناطقة، وتأتي مروية على ألسنتها (في صيغة: على ألسنة/ألسن/لسان البهائم/الحيوانات، أو ما يعادلها من صيغ). ويُعد هذا التعريف أكثر حصرًا وشمولاً في آن واحد مقارنة بتعريف النوع الأدبي الشقيق له في التراث اليوناني اللاتيني. فنجد، من جهة، أنّ الصيغة العربية لهذا النوع في الغالب عبارة عن حكايا حيوان تُستبعد منها المرويات التي يؤدي فيها البشر دوراً بارزاً؛ ومن جهة أخرى، يضم هذا النوع أيضًا ضروبًا من الرياضة الذهنية تأتي قصيرة وتفتقر إلى البُعد السردي.

Version1.0