كيوان طهماسبيان


كيوان طهماسبيان كاتب ومترجم وباحث في مجال النظرية الأدبية والنقد الأدبي المقارن. وهو زميل باحث في مركز Käte Hamburger لدراسات نهاية العالم وما بعد نهاية العالم (apocalyptic and post-apocalyptic studies = CAPAS) بجامعة هايدلبرغ. وقد نُشرت أبحاثه حول إنتاج المعارف الإسلامية متعددة اللغات وحول الشبكات الفكرية في مجلات مثل Philological Encounters، وInternational Journal of Middle East Studies، وComparative Literature، وغيرها من المجلات العلمية.

كيوان يسهم في المنصّة كمؤلف.

المقالات

اللف والنشر
مقالات ذات صلة بالموضوع
نشر هذا المقال في٠١‏/١٠‏/٢٠٢٦
ملخّص

اللف والنشر من المحسنات البلاغية في البلاغة العربية، وهو أسلوب بلاغي يتضمن ذكر عدة أشياء متقابلة. والمعنى الحرفي لكلمتي «اللفّ» و«النشر» هو «جمع عناصر متعددة وطيّها»، ومن ثم «بسطُها ونشرُها»، ويكون ذلك في صورة تطوى فيها عدة عناصر ثم يفصل فيها بعد ذلك بالشرح أو بإسناد كل عنصر إلى ما يليق به. وقد كان السكاكي أول من قدم تعريفا منهجيا لهذا الأسلوب باعتباره محسنا معنويا بديعيا يتعين فيه على السامع أن يستنبط العلاقة الصحيحة بين كل عنصر والعنصر الذي يقابله.

ولأن اللف والنشر يَرِدُ كثيرا في الخطاب القرآني والشعر العربي، فإنه يحتل مكانة محورية في النظرية البلاغية العربية. وقد وضع القزويني أشهر تقسيماته، حيث قسمه إلى لفٍ ونشرٍ مفصلٍ ومجملٍ يتفرّع كلًّ منهما إلى تقسيماتٍ أخرى طبقا لترتيب العناصر. ومن جَاء بعدَه من البلاغيين فصّلوا في هذه التقسيماتِ وناقشوا الحالاتِ الاستثنائيةَ منها، وخاصةً في كتبِ التفسير.

ومن ناحيةٍ تاريخيةٍ، فإن الاستعمالَ الوظيفي للفّ والنشرِ يسبقُ تسميتهُ الاصطلاحية، إذ يظهرُ ضمناً في تآليف النحويين واللغويين كالمبرَّد وابن جنيّ. ويظهِر التقعيدُ النظري له جهودَ المفسرين في بيان ما استغلق من دلالات القرآن، وهو ما حدد معالم علاقته مع أسلوب التفسير في البلاغة العربية الذي كان سابقاً له. فكلا الأسلوبين ينتقلان من الإجمال إلى التفصيل، حيث إن التفسيرَ يركّزُ على إيضاح قصدِ المتكلم وشرح المعنى في حين أن اللفّ والنشر مَنُوطٌ بفهم المتلقي الذي يقع على عاتقه أن يرُدَّ إلى كل عنصرٍ من العناصرِ المذكورةِ ما له في ترتيبٍ مُحكَم.

وقد تجاوزَ هذا المحسّنُ البلاغي بعد ذلك حدودَ البلاغية العربية، فانتقل إلى التقاليد البلاغية الفارسية والعثمانية في تَجَلٍّ لامتداد التراث البلاغي الإسلامي عبر لغاتٍ وثقافاتٍ متعددة. كما أشارت الدراسات المقارنة إلى بعض أوجُه التشابه بين اللفّ والنشرِ وبعض الأشكال الشعرية القائمة على التقابل في الأدب الأوروبي. وبذلك فإن اللف والنشر يجسد كيف تتضافر عناصر الترتيب والتناظر ومشاركة المتلقي في إنتاج التعقيد الجمالي الذي يميز الشعرية العربية الكلاسيكية.

Version1.0

المقالات بالإنجليزية

al-laff wa-l-nashr
مقالات ذات صلة بالموضوع
نشر هذا المقال في٠١‏/١٠‏/٢٠٢٦
ملخّص

Al-laff wa-l-nashr (اللفّ والنشر) is a rhetorical figure of arrangement in classical Arabic poetics that operates through the sequential distribution of corresponding elements. Literally meaning “wrapping” and “unfolding,” the device evokes the image of folding multiple elements together (laff) and subsequently spreading them out through explanation or attribution (nashr). First systematically defined by al-Sakkākī as a meaning-based beautifying device, laff wa-nashr requires the audience to infer the correct correspondence between paired elements. The figure is central to Arabic rhetorical theory owing to its prevalence in both Qurʾanic discourse and poetry. Al-Qazwīnī provided its most influential typology, dividing it into separated (mufaṣṣal) and composite (mujmal) forms, with further subdivisions based on order. Subsequent rhetoricians refined these categories and debated exceptional cases, particularly in Qurʾanic exegesis. Historically, the function of laff wa-nashr predates its formal naming, appearing implicitly in the works of grammarians and philologists such as al-Mubarrad and Ibn Jinnī. Its later theorization reflects exegetical efforts to resolve semantic ambiguity in the Qurʾan, a process that also shaped its relationship with the earlier rhetorical device tafsīr. While both figures move from summarization to elaboration, tafsīr is author-centered and explanatory, whereas laff wa-nashr is reader-centered and organizational. The device later expanded beyond Arabic into Persian and Ottoman rhetorical traditions, demonstrating the multilingual scope of Islamic rhetoric. Comparative scholarship has also noted affinities with European correlative verse forms. Ultimately, laff wa-nashr exemplifies how arrangement, symmetry, and reader participation generate aesthetic complexity in classical poetics.

Version1.0

طباعة الملف

كيوان طهماسبيان


كيوان طهماسبيان كاتب ومترجم وباحث في مجال النظرية الأدبية والنقد الأدبي المقارن. وهو زميل باحث في مركز Käte Hamburger لدراسات نهاية العالم وما بعد نهاية العالم (apocalyptic and post-apocalyptic studies = CAPAS) بجامعة هايدلبرغ. وقد نُشرت أبحاثه حول إنتاج المعارف الإسلامية متعددة اللغات وحول الشبكات الفكرية في مجلات مثل Philological Encounters، وInternational Journal of Middle East Studies، وComparative Literature، وغيرها من المجلات العلمية.

كيوان يسهم في المنصّة كمؤلف.

المقالات بالإنجليزية

al-laff wa-l-nashr
مقالات ذات صلة بالموضوع
نشر هذا المقال في٠١‏/١٠‏/٢٠٢٦
ملخّص

Al-laff wa-l-nashr (اللفّ والنشر) is a rhetorical figure of arrangement in classical Arabic poetics that operates through the sequential distribution of corresponding elements. Literally meaning “wrapping” and “unfolding,” the device evokes the image of folding multiple elements together (laff) and subsequently spreading them out through explanation or attribution (nashr). First systematically defined by al-Sakkākī as a meaning-based beautifying device, laff wa-nashr requires the audience to infer the correct correspondence between paired elements. The figure is central to Arabic rhetorical theory owing to its prevalence in both Qurʾanic discourse and poetry. Al-Qazwīnī provided its most influential typology, dividing it into separated (mufaṣṣal) and composite (mujmal) forms, with further subdivisions based on order. Subsequent rhetoricians refined these categories and debated exceptional cases, particularly in Qurʾanic exegesis. Historically, the function of laff wa-nashr predates its formal naming, appearing implicitly in the works of grammarians and philologists such as al-Mubarrad and Ibn Jinnī. Its later theorization reflects exegetical efforts to resolve semantic ambiguity in the Qurʾan, a process that also shaped its relationship with the earlier rhetorical device tafsīr. While both figures move from summarization to elaboration, tafsīr is author-centered and explanatory, whereas laff wa-nashr is reader-centered and organizational. The device later expanded beyond Arabic into Persian and Ottoman rhetorical traditions, demonstrating the multilingual scope of Islamic rhetoric. Comparative scholarship has also noted affinities with European correlative verse forms. Ultimately, laff wa-nashr exemplifies how arrangement, symmetry, and reader participation generate aesthetic complexity in classical poetics.

Version1.0

المقالات

اللف والنشر
مقالات ذات صلة بالموضوع
نشر هذا المقال في٠١‏/١٠‏/٢٠٢٦
ملخّص

اللف والنشر من المحسنات البلاغية في البلاغة العربية، وهو أسلوب بلاغي يتضمن ذكر عدة أشياء متقابلة. والمعنى الحرفي لكلمتي «اللفّ» و«النشر» هو «جمع عناصر متعددة وطيّها»، ومن ثم «بسطُها ونشرُها»، ويكون ذلك في صورة تطوى فيها عدة عناصر ثم يفصل فيها بعد ذلك بالشرح أو بإسناد كل عنصر إلى ما يليق به. وقد كان السكاكي أول من قدم تعريفا منهجيا لهذا الأسلوب باعتباره محسنا معنويا بديعيا يتعين فيه على السامع أن يستنبط العلاقة الصحيحة بين كل عنصر والعنصر الذي يقابله.

ولأن اللف والنشر يَرِدُ كثيرا في الخطاب القرآني والشعر العربي، فإنه يحتل مكانة محورية في النظرية البلاغية العربية. وقد وضع القزويني أشهر تقسيماته، حيث قسمه إلى لفٍ ونشرٍ مفصلٍ ومجملٍ يتفرّع كلًّ منهما إلى تقسيماتٍ أخرى طبقا لترتيب العناصر. ومن جَاء بعدَه من البلاغيين فصّلوا في هذه التقسيماتِ وناقشوا الحالاتِ الاستثنائيةَ منها، وخاصةً في كتبِ التفسير.

ومن ناحيةٍ تاريخيةٍ، فإن الاستعمالَ الوظيفي للفّ والنشرِ يسبقُ تسميتهُ الاصطلاحية، إذ يظهرُ ضمناً في تآليف النحويين واللغويين كالمبرَّد وابن جنيّ. ويظهِر التقعيدُ النظري له جهودَ المفسرين في بيان ما استغلق من دلالات القرآن، وهو ما حدد معالم علاقته مع أسلوب التفسير في البلاغة العربية الذي كان سابقاً له. فكلا الأسلوبين ينتقلان من الإجمال إلى التفصيل، حيث إن التفسيرَ يركّزُ على إيضاح قصدِ المتكلم وشرح المعنى في حين أن اللفّ والنشر مَنُوطٌ بفهم المتلقي الذي يقع على عاتقه أن يرُدَّ إلى كل عنصرٍ من العناصرِ المذكورةِ ما له في ترتيبٍ مُحكَم.

وقد تجاوزَ هذا المحسّنُ البلاغي بعد ذلك حدودَ البلاغية العربية، فانتقل إلى التقاليد البلاغية الفارسية والعثمانية في تَجَلٍّ لامتداد التراث البلاغي الإسلامي عبر لغاتٍ وثقافاتٍ متعددة. كما أشارت الدراسات المقارنة إلى بعض أوجُه التشابه بين اللفّ والنشرِ وبعض الأشكال الشعرية القائمة على التقابل في الأدب الأوروبي. وبذلك فإن اللف والنشر يجسد كيف تتضافر عناصر الترتيب والتناظر ومشاركة المتلقي في إنتاج التعقيد الجمالي الذي يميز الشعرية العربية الكلاسيكية.

Version1.0